عن الشاعر
الدواوين
القصائد
المقالات
الصور
الفيديو
روابط صحفية
الرئيسية  -  للتواصل  
يوتيوب فيسبوك تويتر جوجل
حقاً .. إنها أقدس البقاع
الوطن في 5/5/1428هـ - الموافق 21/5/2007 م

هنيئــاً لك يا خـالــد
هنيئاً لك أم القـــرى ..
هنيئاً لك جدة الثغور
هنيئاً لك فاتنة المصايف ..
كــل واحدة منها في أشد الحاجة إلى خيال شاعر وريشة فنان وفكر أديب ورؤية إداري ووجدان مواطن وغيرة عاشق، إنها المدائن التي يتوق إليها كل جنان، ويطمح إليها كل إلهام ويسافر إلى آفاقها الشوق في رحابة الشعور وفي توهج الإيمان حتى كأنها التاريخ الذي تغوص فيه العقول والأذهان وتسبح في أعماقه الأرواح والضمائر .
هنيئاً لك الاختيار .. إلى حيث أسس والدك نموذج بناء على مدى يقارب الثلاثة عقود، وجدير بك إحساسك بالانتماء الذي يربط الإنسان بشيء عزيز على نفسه غالٍ على قلبه شديد الصلة بروحه، مثل أنفاس المكان في ذاكرة صاحب الذكرى، ورونق الألوان في خيال المغرم الذي يحن إلى حيث تسعف الصورة وتستحضر الأنفاس، وكأنما هو النص الذي كتبه أليف قريب فجاء الأقرب إليه كي يكمله ويضيف إليه بمقدرة من أحسن قراءة الكاتب وأجاد فهم النص .
ربمــا لم ترتفع عسير إلى أن تصبح لبنان الجزيرة ولا سويسرا الشرق الأوسط من توظيفٍ لأسرار المكان وقيم الإنسان في تكوين حضارة سياحية تشد إليها الرحال ويتنافس عليها الباحثون عن رؤى الجمال، إلا أن "أبها" صارت تختلف كثيراً عن غيرها من المدن في اتخاذها لنفسها مكاناً تستحق أن تفرح به وأن تصبو إلى المحافظة عليه.
لـك بصمات واضحات في صناعة الإتقان والعناية بالإبداع الذي ينتج رقياً وجمالاً وسحراً، حيث لا يمكن أن يغفل أحد عن مؤسسة الملك فيصل الخيرية وعن جائزتها العالمية، ولا يمكن أن يمر أحد مروراً عابراً على مؤسسة الفكر العربي التي جاءت منذ ولادتها فتية راشدة تعرف غايتها وتأخذ طريقها في جزء من العالم هو في أمس الحاجة إلى الفكر والعقل والبحث العلمي والإبداع الإنساني .
ثــم جاءت جامعة الفيصل التي تؤكد في سطر تكوينها الأول على التعلّم وهي مفردة قلّما يلتفت إليها الكثيرون من قادة التربية والتعليم مع أنها ذات مدلول عميق، وحتى يتقن الناس فهمها وإدراك قيمتها كان لابد لأحد مشاهير العناية بالإنسان "ديك دسلدروب" من استخدام الصعقة في الدلالة عليها حين قال: "التدريب للكلاب والقطط أما الناس فيتعلمون" فهي المحفز الأكبر الذي يجبر العاقل على أن يجد نفسه في قلب عملية التعلم مشاركاً في صياغتها فاعلاً في بنائها لا متلقياً غير مميز بين فكر وفكر ورأي ورأي .
كـــم هي كثيرة القضايا التي تشتاق إلى أن يتناولها فكر ملهم ونشاط دؤوب، وربما تشتاق الأيام والليالي إلى أن تضع لنفسها لوحة تعد عليها المنجزات التي تتمنى تحقيقها حتى تسافر هذه الكواكب الثلاثة وما دار في فلكها من مدن وقرى في سماء الإبداع والتألق وتنير من جديد آفاق الشوق والرغبة في العودة إلى الأماكن التي لها سحرها وألقها وعبيرها ونداها، وكأنها الصوت الذي يسكن ضمير الإنسان ليشده إلى التزود بالعودة إليه من جديد ليجد أنه وجد بعض ما يبحث عنه.
أول القضايا وأهمها قضية الحياة بمائها وهوائها وصحتها، حيث يغلب شح المياه على أكثر الأحياء، والتلوث الذي يخنق في كثير من الأحيان ويحتاج إلى خطط علاجية ووقائية، وهناك قلة في عدد مراكز العلاج مما يستدعي استنقاذ الناس بمراكز ومستشفيات تحقق التوازن النسبي المطلوب، وقد تترشح قضية الموت في حوادث المرور التي تصل نسبتها في المنطقة إلى قرابة (40%) من حوادث المرور في المملكة، إضافة إلى الحاجة الماسة إلى مقابر جديدة وخاصة في جدة، بعد اكتظاظ الموجود الآن .
هنــاك أيضاً هذه الأعداد الهائلة التي تجوب الشوارع من فاقدي الهوية إلا هوية التشرد والمسألة، والوقوف على إشارات المرور وأمام الأسواق وفي الأزقة والحواري، أين تذهب إذا جنّ عليها الليل وأين تتكاثر؟ وأين تتعلم؟ وكيف تشكل اندماجها في المجتمع وما هو مستقبلها ؟! إنها واحدة من القضايا. !
وهــذه العشوائيات التي تتوالد كما يتوالد المشردون وتتناثر كما يتناثر المتسولون: من تؤوي وماذا يدور بداخلها ؟ وكيف يمكن معرفة سجلهم الحياتي سواء في السلامة أو الإجرام ؟ وما هي الآثار المترتبة على البنية الحضارية والاجتماعية والاقتصادية لوجود وتكاثر هذه العشوائيات ؟ وتلك هي قضية أخرى من القضايا . !
ثــم هذه العائلات التي لا تعرف مكاناً للترفيه إلا التسوق أو الاصطفاف على ساحل البحر بينما البدائل موصدة أبوابها وكأنها لم توجد في أماكن أخرى من حدائق ومتنزهات وأندية ومكتبات ومضمارات للرياضة المختلفة في عالم المياه أو في عالم السيارات للشباب الذين تكتظ بهم الشوارع والأسواق، ولو أن المساجد في الأحياء والمدارس فتحت أبوابها لألوان من النشاط الاجتماعي والثقافي والرياضي في ظل إشراف إيجابي فعّال لحببت إلى الكثير من هؤلاء روح العمل وروح المغامرة وروح المنافسة التي تبني في الناشئة حب بناء القدرات واحترام الذات.
قــد تحلم المدينتان بقطار سريع خفيف يربط بينهما ليكون نواة ربط المدن الثلاث، وقد تحلم أم القرى بقطار خفيف يربط المنطقة المركزية بالمشاعر مما يدفع إلى التفكير في نقل جزء من المنطقة المركزية إلى منى وإقامة فنادق ذات فئات مختلفة لتحقيق فائدة في المواسم وخارج المواسم حتى تصبح منى رافداً للعمرة على مدار العام .
وقــد تتوق المنطقة إلى أن تصبح رائدة في مؤسسات المجتمع المدني بتشجيع أصحاب الرأي والغيرة على إنشاء المئات من المؤسسات التي تهدف إلى المشاركة في العناية بالمجتمع وتحقيق مشاركة فعالة مع القطاع الحكومي مع التحقق من إعادة النظر في كثير من الموجود الآن وإخراجها من جيوب القائمين عليها إلى أن تكون مؤسسات تعمل تحت سمع المجتمع وبصره على أعلى قدر من الشفافية والمسؤولية والإتقان .
حيـــن تطل الأحلام يصعب التكيف معها أو الإنصات إليها بل ينطلق الإنسان في الاستزادة ويتمنى أن يتحقق منها ما يتحقق في عالم الواقع حتى يشعر بأن الحياة تستمد من عالم الأحلام ما يرتقي بها في عالم الواقع، وحين ينطلق القادرون إلى إعادة صياغة الواقع على إيقاع الأحلام تكون النشوة التي يستعذبها الوجدان وتتوق لها النفس وينطلق الفكر سابحاً في تخيل الواقع الذي تُعاد صياغته وكأنه السحب التي تعيد تشكيل أجزائها على ضوء حركة الشمس وسرعة الرياح، وطالما كان الوطن في قلب الاهتمام كان من حقه علينا أن نحلم وأن نواصل الأحلام في انتظار من يحقق للوطن أحلامه .

جميع حقوق الطبع محفوظة - 2011