عن الشاعر
الدواوين
القصائد
المقالات
الصور
الفيديو
روابط صحفية
الرئيسية  -  للتواصل  
يوتيوب فيسبوك تويتر جوجل
الخلل في السلام العالمي
الوطن في 12/5/1428هـ - الموافق 28/5/2007 م

يدعــي جورج بوش في خطاباته ومقابلاته أنه إنما أرسل جيشه إلى العراق لكي يقضي على الإرهابيين قبل أن يغزوه في بلاده، وظل يكرر هذه الأسطوانة في كل مناسبة حتى حين يلح عليه الصحفيون ومراسلو القنوات في أن العراق لم يكن في يوم من الأيام ذا صلة بالقاعدة، وفي خطابه الأخير بمناسبة إقرار المائة وعشرين بليون دولار لتمويل الحرب في العراق وأفغانستان أعلن بوضوح أن السبب الذي اتخذه مبرراً للحرب وهو وجود أسلحة الدمار الشامل كان غير صحيح أيضاً .
والحقيقــة أن بوش لم يتخذ قرار الحرب ولكن اتخذه المتطرفون في واشنطن وتل أبيب لتحقيق أكبر قدر من الفوضى في الشرق الأوسط تتمكن إسرائيل من خلالها من السيطرة وكسر ظهر الفلسطينيين وإقحام من تسميهم المعتدلين في أي تسوية ترسمها وتضع خطوطها وخططها حتى أنها استطاعت تعطيل المشروع الرباعي المسمى خارطة الطريق، وها هو الرئيس الأمريكي يوشك أن يكمل رئاسته لفترتين دون أن يخطو خطوة واحدة على الخارطة.
جــاءت القوات الأمريكية بجبروتها تحت دوي الترويع والصدمة وأسقطت صداماً وحكمه وحزبه ومكنت من جاؤوا بها وزينوا لها الغزو لتكتشف أن المهمة أبعد من المستحيل وأن العراق ربما اشد تعقيداً من فيتنام وبدأ الحلفاء يتساقطون ويتراجعون، وبدأت الحقائق تتكشف يوماً بعد يوم ولاحت خيوط الجريمة التي صاغ حبائلها الكذب واصطناع الأدلة، ثم تساقطت القيم المزيفة في أبو غريب وفي المواقع الأخرى حتى تبين أن العراقيين لن يقبلوا المحتل فكيف بمحتل يسرق وينهب ويخرب .
ثــم تتكشف جوانب أخرى من فضيحة الغزو الذي لم يعرف الشرف لحظة واحدة بل جاء بما يعادل الجيش النظامي من المرتزقة الذين يبلغ عددهم قرابة مائة ألف شخص ينتمون إلى (236) شركة مختلفة لا يمتلك أغلبها أية معلومات قانونية عن سجلها التجاري ولا عن أغراضها ولا عن هويات المنتسبين إليها، فالغموض يكتنف هذه الجيوش السرية التي تمارس العديد من المهام التي تتراوح بين الحراسة الشخصية والنشاط العسكري والأعمال الإرهابية التي تهدف إلى بث الرعب وتخويف العراقيين من الانضمام للمقاومة، وهي سقطة أخرى من سقطات منظمي الحرب على العراق بمخالفة الاتفاقيات الدولية في مكافحة المرتزقة.
وتأتــي شركة "بلاك ووتر" على رأس القائمة في هذه الشركات حيث تضم هذه الشركة العديد من معسكرات التدريب وعشرات الطائرات وما يزيد عن خمسين ألف شخص من المدربين بعناية فائقة على أعمال القمع ومقاومة الإرهاب وممارسة الأعمال ذات الطبيعة المتخصصة في حماية الشخصيات المهمة، وكذلك بعض الأعمال المدنية في المعلومات والحاسب الآلي وتمارس نشاطها في تعاون وثيق مع البنتاجون ووكالة الاستخبارات المركزية ومكتب التحقيقات الفيدرالي FBI .
"بلاك ووتر" تتفوق من حيث عدد الجنود التابعين لها والمعدات والتجهيزات على كثير من الجيوش العربية ولكنها لا تمارس القتال النظامي، وإنما تقوم بأعمال فيها القتل والتعذيب والتفجير والتدمير حسب ما أوردته مقالات كتبت عن هذه الشركة وعشرات الشركات غيرها وظهرت المقالات في صحف رصينة في أمريكا وإيطاليا وأسبانيا والبيرو، ولذلك فهي العمود الفقري للغزو الأمريكي في العراق وأفغانستان وربما مناطق أخرى مثل الصومال ودارفور وغيرها.
لمــاذا لم تتكشف حتى الآن أسرار اختفاء المئات من أساتذة الجامعات العراقية ؟ ولا عشرات الجثث التي تلقى كل يوم معصوبة الأعين مقيدة الأيدي في شوارع بغداد ؟ ولا موظفي وزارات كاملة كوزارة التعليم العالي أو الشؤون البلدية أو الصحة أو بعض المستشفيات التي يتم السطو عليهم في وضح النهار واقتيادهم في سيارات تحمل شعار الحكومة العراقية.
مــن الذي يقوم بتفجير المنشآت الحيوية في العراق من جسور ومساجد وحسينيات والقبة الذهبية بالذات التي تشير التحقيقات إلى أن الهجوم قام به خبراء في المتفجرات على مستوى عال من الإعداد، كما أورد ذلك الصحفي الكوبي "إدلبرتو لوبيث لانش" في صحيفة "لاربليون الإسبانية"، وأن الهدف من التفجير خلق فتنة يتطاحن فيها السنة مع الشيعة وقد حققت الغرض تماماً حيث قلب جيش المهدي للسنة ظهر المجن بعد هذه الحادثة وكان قبل ذلك يحارب مع المقاومة بل وشارك في الفلوجة، والغريب في الأمر أن يفزع أفراد فرق من الجيش الأمريكي أو البريطاني في اللحظات التي يتم فيها اصطياد أفراد مرتزقة بملابس عربية على وشك القيام بأعمال تخريبية .
هــذا هو الإرهاب الذي جاء به بوش إلى العراق وهو يحسب أنه سوف يحدث الأثر ولكنه لم يثمر حتى الآن إلا شعبيته المتدنية، ومقاومة شعبية أمريكية لإطالة أمد الحرب وحرصاً من الأغلبية الديموقراطية في الكونجرس إلى تحديد زمن لإنهاء الحرب وإعادة القوات، لكن الذي يجب الالتفات إليه هو أن المرتزقة سواء في الجيش النظامي أو في هذه الشركات لن يسهموا في إنهاء الحرب بل في إطالة أمدها بل ونشر نيرانها في المنطقة حتى يجدوا أن فرص العمل أمامهم متاحة.
مــاذا لو نادى الأحرار بالسعي إلى إقامة محكمة دولية خاصة لمحاكمة زعيم الإرهابيين في العالم جورج دبليو بوش وربيبه توني بلير الذين يقودان حرباً ظالمة راح جراءها العراق بين قتيل وجريح ومتغرب وجائع لا يجد قوتاً، ومريض لا يجد دواء، وخائف لا يجد أمناً، إنه العدو الأول للسلم العالمي والقائد الأعلى للإرهاب العالمي .

جميع حقوق الطبع محفوظة - 2011