عن الشاعر
الدواوين
القصائد
المقالات
الصور
الفيديو
روابط صحفية
الرئيسية  -  للتواصل  
يوتيوب فيسبوك تويتر جوجل
هل بقيت القضية .. قضية ؟
الوطن في 10/6/1428هـ - الموافق 25/6/2007 م

ربمــا يحتاج الإخوة في حركتي فتح وحماس إلى أن يعيدوا قراءة القضية من أساسها : تاريخها .. تطورها أعلامها انتصاراتها وانكساراتها حتى يعرفوا ما الذي أوصلها إلى ما هي عليه اليوم، وحتى يتمكنوا من تحديد مواطن الخلل ومواضع الداء، وعليهم أن يعرفوا أن كل مرحلة من مراحل القضية كان هنالك أطراف من أهل الدار وآخرون من غيرهم لكل منهم مصالحه ولكل منهم مجال اهتمامه، وقد تكون هذه المصالح متضاربة في أحيان كثيرة وقد يكون مجال الاهتمام مختلفاً تمام الاختلاف، مما يؤدي إلى أن تأخذ مسارات متضاربة.
ربمــا هم في أمس الحاجة إلى قراءة كتاب "نيلسون مانديلا" عن كفاحه هو ورفاقه من أجل نيل حقوقهم أمام العنصريين في جنوب أفريقيا ومن كان يقف وراءهم آنذاك من منافقي السياسة الغربية في أوربا والولايات المتحدة، وربما هم في أمس الحاجة إلى قراءة كتاب الرئيس الأمريكي السابق "جيمي كارتر" عن تشبيه الحالة الفلسطينية اليوم بالفصل العنصري في جنوب أفريقيا، هم في أمس الحاجة لهذه القراءة إذا أرادوا أن يعرفوا حجم الخطر وحجم الحلول الممكنة، وما هي السبل المناسبة.
وأخيــراً ربما هم في أمس الحاجة إلى قراءة الجهاد الأفغاني الذي قاوم بشراسة غطرسة قوات الاتحاد السوفيتي واستطاع أن يحقق من الانتصارات ما اندحر السوفيت أمامها، ولكن الانتصارات استثمرت في حروب داخلية وانقسامات قبلية وزعامات ترى أنها الأجدر أو الأفضل أو الأولى باقتطاف ثمار النصر، فإذا بالبنادق تخترق صدور الأشقاء وإذا بالصواريخ تدك كابول وهي التي علقت أوسمة النصر وكسب المعارك.
لكــن هل يجد الإخوة من الوقت ومن المزاج ومن العزيمة ما يساعدهم على قراءة صافية شفافة تساعدهم على أن يعرفوا أن الوحدة الفلسطينية تحت مظلة القضية الواحدة خير ألف مرة من الاقتتال تحت مظلة البحث عن قضية يرى كل واحد من المتنازعين أنه الأولى بها، ويفقد كل واحد حجمه أمام الصراخ وأمام الاتهامات المتبادلة التي لا تُتيح فرصة الإصغاء والاستماع، وإنما تثير كل فرصة للرد قبل النطق وقبل التفكير مما يستدعي أن يلجأ المتخاصمون إلى الرد الذي يشكل الملاذ الأخير !!!
والسـاعون في الصلح بين المتخاصمين هم أحياناً من يزرعون أسافين الخلاف والتقاتل لأنهم يريدون أن يجدوا المقاتلين الأجراء، وهي فرصة يحتاج إليها قادة كثيرون من الكيانات السياسية اليوم الباحثة عن موقع بأي ثمن وبأي أسلوب حتى ولو كان في الإيقاع بأبناء الوطن نفسه، فكيف إن كانوا من هم في أمس الحاجة إلى من يواسي أو يعزي أو يهمس بكلمة تأييد، إنها الصراعات الإقليمية والدولية التي أخذت طابع العولمة تجتاح المناطق والأقاليم وتسقط أمامها الحدود والعوائق.
والمــراقبون يرون في سرعة استجابة بعض الدول لعقد مؤتمر في شرم الشيخ إنها هي الفرصة المتاحة لهم للانتصار على فريق دون فريق وللإجهاز على طرف باستخدام الطرف الآخر، وهي الفرصة التي تدفع القضية الفلسطينية ثمنها ويكتوي بنارها الفلسطينيون، وإن راقت للطرف الذي سعى إلى هذه الفرصة في اندفاع يحسب أن الأطراف الدولية المشاركة سوف تظل كما هي وسوف تثبت كما هي وينسى أن السياسة كفصول السنة وكألوان الملابس يحلو للناس أن يغيروها أو تجبرهم الظروف أحياناً على التغيير .

لــن تظل غزة سجناً مدى الحياة، فالسجون تنهار أمام صيحات الحرية، وكما بدأت إرهاصات سقوط معتقل غوانتانامو فإن المؤشرات سوف تبدأ في الإشارة إلى أن غزة سوف تتحرر من المقاطعة والتضييق والحصار الذي أسهم فيه القريب قبل البعيد والصديق قبل العدو، والغريب أن القريب والصديق لا يجد نفسه مقتنعاً بشيء من هذا التضييق والحصار إلا أنه يخاف من عواقب فك الحصار لأن الصهاينة في الجوار وهناك في مراكز القرار لا يريدون لأحد أن يمد يداً ولا أن يسدي معروفاً .
والحــل في تجاوز تفتيت القضية وتجزئة إطرافها إلى كانتونات سياسية يكمن في الجمع بين القيادات التي تحوز ثقة الشارع الفلسطيني باعتبارها صاحبة المشروع وصاحبة القضية، مع التأكيد على أن المتاجرين بالقضية من الداخل والخارج سوف يكونون حريصين على كل خلاف وعلى ما يشق الصف وما يجعل الاقتتال الفلسطيني شأناً حاضراً، لأنه لن يحقق ما يريد إلا في ظل الخلاف والتناحر، أما إن توحدت الصفوف وتآلفت القلوب فلن يجد له مكاناً ويصبح نشازاً أمام حركة النضال الشريف.
ربمــا يصحو البعض من غفلة المساندة المؤقتة أو الحبال التي تلقى في أوقات وتمنع في أوقات، وربما يجد الفلسطينيون وحدهم أنهم في أمس الحاجة إلى الحفاظ على كل أوراق النضال بأيديهم سواء أكانت تفاوضاً أو مقاومة أو سلاماً أو معاهدة، ولا يمكن أن يكون العدو الغاصب واحداً والمقاومون متحاربين متقاتلين، ولن يجدي أن يستشعر طرف أنه قادر اليوم لأن هنالك من يقف إلى جانبه، فإنما هي الخديعة التي لا تليق بالقادة ناهيك عن أن يكونوا قادة تحرير واستعادة أوطان .
وأخيــراً .. ماذا يقول هؤلاء لأطفال الانتفاضة الذين أدموا بالحجارة وجوه أعداء الإنسانية في فلسطين المحتلة ؟ وماذا يمكن أن يواجهوهم به لو سألوهم: لقد أذللنا إسرائيل بالحجارة وأنتم تقتتلون اليوم بالسلاح ؟ وكيف استطاع أبطال الانتفاضة الأولى أن يكسبوا احترام العالم كله وأن ينزلوا قادة الاحتلال والعدوان منزلتهم بين المغتصبين والمحتلين .. فأين أبطال انتفاضة الحجارة عما يحصل اليوم ؟!

جميع حقوق الطبع محفوظة - 2011