عن الشاعر
الدواوين
القصائد
المقالات
الصور
الفيديو
روابط صحفية
الرئيسية  -  للتواصل  
يوتيوب فيسبوك تويتر جوجل
البحرين الإيرانية: الشجب لا يكفي
الوطن في 1/7/1428هـ - الموافق 15/7/2007 م

حيـن يكون أحد ما ممثلاً إعلامياً لرئيس السلطة في نظام محافظ حتى النخاع بل رئيساً لمؤسسة إعلامية هي ضمير النظام وعقله وعينه، بل مديراً عاماً لمخابرات هذا النظام في يوم من الأيام وعبر حقبة من الزمان فإن هذا لا يلقي الكلام جزافاً ولا يتحدث حديثاً لا يكون أخذ فيه الاحتياطات اللازمة لقياس ردود الفعل ولحساب الآثار المترتبة على كل كلمة مما يقول.
والكـلام الذي قيل هنا ليس رأياً عابراً في قضية عابرة إنما هو تعليق على أحداث وتعقيب على اجتماع وتحليل لمسار قضية كانت شائكة ولا تزال شائكة هي قضية الجزر الإماراتية والوضع السياسي للحكومات الخليجية ومدى شرعيته، ومؤكداً بخصوصية وضع البحرين وأنها محافظة إيرانية انفصلت عنها في ظل هيمنة أمريكية بريطانية أيام الشاه، ولذلك فهو يريد معالجة هذه الخصوصية في ظل عدم شرعية الأنظمة كما يرى.
هــذا الكلام ليس خطيراً فحسب بل هو جزء من المفاعلات النووية التي تعدها فارس لتحكم بها المنطقة وتعيدها إلى حظيرة المجد الصفوي، وهي بذلك تعمل ضمن استراتيجية حققت لها نجاحات كبيرة في الإقليم الشيعي من أفغانستان، كما حققت لها أيضاً نجاحات كبيرة في الأقاليم الشيعية في العراق وهي تريد الآن أن تبدأ جبهة تحقيق نجاحات جديدة في الأقاليم الشيعية من منطقة الخليج حتى تبدأ جني الثمار .
لــو كان صادقاً في زعمه أنه لم يستشر المرشد الأعلى وهو مستشاره الإعلامي والناطق باسمه لكان من الواجب على رئيسه أن يعلن على الملأ أن التصريح غير مسؤول ومردود على صاحبه وأن الثورة الإسلامية في إيران قد توقفت عن تصدير برنامجها العقائدي وعن ممارسة اعتداءاتها على جيرانها وعن بث من يسعون إلى إطلاق صواريخهم العابرة لحدود العقل والمنطق والدين في استجداء لغبار الماضي أو مداعبة لأخطاء الحاضر .
إن نجاح زبانية الفرس الصفويين في استقدام الصليبيين إلى المنطقة من شرق إيران وغربها وتمريغهم في الوحل الأفغاني والعراقي لا يعني أن التاريخ ينتهي هنا، ولكنه يسجل هذا النجاح لهم لأن هنالك من الأخطاء الحاضرة ما يمكن اللاعبين بذكاء من الاستفادة من أخطاء الخصوم ومن غفلة اللاهين، وحتى وإن طال لهم وقت الاستفادة هذا فلن يظل العمر كله بل إن للتاريخ آلياته وللأيام جولاتها .
الشـجب وحده لا يكفي، والاستنكار وحده لا يكفي، والإدارة الأمريكية أو الأوروبية اليوم أعجز من أي وقت مضى في أن تحرك ساكناً في منطقة أصبحت ملعباً لكل ذي أهداف خاصة معلنة أو غير معلنة، لحسابات متباينة بين النفط والغاز، والإسلام والعروبة، والتاريخ والجغرافيا، والصليبية والصهيونية، والفارسية والصفوية، والشيعة والسنة، وبقية ما في المنطقة من عوامل عدم استقرار، والإسلام عظيم بعظمة أصحابه وأبنائه وقدرتهم على التحرر من نواقضه ونواقصه، فإن لم يتمكن من إزاحة العصبية القبلية عند بعض الأغراب لانغلاق نفوس وضيق صدور فلن يزيح ــ للسبب نفسه ــ العصبية العرقية والمذهبية والسياسية والاجتماعية، وحتى تتحرر النفوس والقلوب والعقول من كل شيء وتستقبل صفاء الإسلام ونقاءه وجماله وأريحتيه فإنها ستظل عناصر تقضي على المنطقة واستقرارها ووحدتها .
مــا يدور بين الفلسطينيين يغذي عدم الاستقرار، وما يدور بين اللبنانيين يغذي عدم الاستقرار، وما يدور بين العراقيين يشعل ألف صراع، والحال في السودان والصومال ليست بعيدة عن هذا، وما بقي من أنظمة تحتاج إلى عقلاء أحرار يحثون المجتمع على مزيد من التكامل والتكافل ولمّ الشمل والتحرر أكثر وأكثر من عوامل الفرقة، والحكام ومن حولهم والمفكرون والمثقفون أولى الناس بالتحرر والقرب من الناس وتنظيم صفوفهم وربطهم بدينهم وبلدانهم "فالدين لله والوطن للجميع" قد تكون أنسب شعارات المرحلة الراهنة قبل أن يتفرق الناس على الدين ويقتتلوا على الوطن.
لابد من إعادة النظر في طريقة إدارة شؤون المنطقة على ضوء المستجدات الجديدة، ولابد من إطلاق أساليب عمل لتعايش سياسي واجتماعي واقتصادي وتربوي أفضل بعيداً عن الشك والاتهام المتبادل وإطلاق الأحكام الجزافية، لابد من توزيع عادل للثروات ومحاسبة دقيقة للمسؤولين حتى يؤدي كل واحد واجبه بدون تنفع أو ثراء غير مشروع، لابد من تغليب التسامح والصفح بين الجميع، لابد من مناهج تعليم وتربية تفتح العقول والقلوب وتغلق منافذ الحقد والجهل والريبة والباطل، لابد من جهاد إيجابي يبني ولا يهدم، يحيي ولا يقتل .
هــذه الدعوة إلى فرسنة البحرين جاءت في سياقها غير خارجة عن الخطوات التي تسوق إيران ومن حولها إليها خاصة وأنها قد تمكنت من إغراق الغرب وخاصة الإدارة الأمريكية في المأزق العراقي الأفغاني وأوجدت قواعد لها ـ بصفة مباشرة أو غير مباشرة ـ في كثير من مناطق التوتر، وكلما نأى المعتدلون من العرب والسنة عن مناطق التوتر كلما وجد الإيرانيون وغيرهم فرصاً ذهبية للعمل من خلالها وتحقيق مكاسب جديدة وإطلاق صواريخ كلامية جديدة ولكنها قاتلة مدمرة، وكما أعطت السفيرة الأمريكية "أبريل غلاسبي" للرئيس العراقي صدام حسين ضوءاً أخضر بصمت أو إشارة مبهمة لاجتياح الكويت، فليس بعيداً أمام ملف التفاوض المفتوح على البرنامج النووي أن يكون هذا المتكلم قد تلقى من مسؤولة أمريكية إشارة مماثلة، وربما تذهب هي لتلقى نفس مصير سابقتها !!

جميع حقوق الطبع محفوظة - 2011