عن الشاعر
الدواوين
القصائد
المقالات
الصور
الفيديو
روابط صحفية
الرئيسية  -  للتواصل  
يوتيوب فيسبوك تويتر جوجل
برامـج لمخيمـات الصيـف
الوطن في 7/7/1428هـ - الموافق 21/7/2007 م

مــع كل صيف تأتي الإجازة التي عادة ما تكون طويلة وثقيلة ومملة، ويأتي معها عبء التخطيط للسفر في الداخل أو الخارج والرغبات المتناقضة أحياناً داخل كثير من الأسر حول ما ينبغي عمله في أيام تمتد أسابيع وشهوراً ما كان يمكن أن تكون عبئاً وميدان حوار ونقاش لو لم تأت ومعها جو خانق من ارتفاع درجة الحرارة أو الرطوبة أو كليهما معاً أحياناً، بحيث لا يجدي بقاء في المنزل ولا يشفي خروج منه إلا لمن تضطرهم أعمالهم أو ظروف معيشتهم إلى ذلك.
ولا يقتصـر الأمر على درجة الحرارة أو مستوى الرطوبة بل يصحب ذلك الوقت الذي يشعر أفراد الأسرة بثقله لأنهم لا يمارسون نشاطاً إلا للقليل من الناس الذين تسير حياتهم على نمط البرامج التي بنوا عليها أيامهم ولياليهم فأصبحت الأوقات استثماراً يعود عليهم بالمنافع المعنوية والمادية ويجنون منها ثمار حسن التخطيط وحسن التنظيم فلا يجدون أن الملل يحاصرهم ولا أن الساعات تذهب سدى في ما لا طائل منه، وهؤلاء هم الاستثناء الذين قد يكون من الصعوبة الحكم عليه .
وقــد أدرك بعض أصحاب الرؤية الناضجة هذه الحاجات فسعوا إلى تلبيتها من خلال برامج صيفية ومخيمات يستثمر الناس فيها أوقاتهم ويصرفون فيها من نشاطهم ما يساعدهم على أن يعيشوا الصيف وأيامه ولياليه خارج نطاق دائرة الملل، لما توفره هذه المخيمات والبرامج الصيفية من بيئة ينصرف إليها الراغبون فتكون إما المتنفس الذي يأنسون إليه أو المجال الذي يضيفون به إلى حياتهم وحياة آخرين من حولهم ما تسعد به النفوس وتسعد به الحياة.
وحيــث أن هذه المناشط ذات طابع تطوعي اختياري فقد أكثر البعض من انتقادها وفتح جبهات الحرب عليها وإلقاء التهم على ما يدور فيها دون تقديم دليل واحد إلا ما ندر على أن هنالك مكامن عيب فيها أو مصادر خطر منها، وإنما هي ترسبات في النفوس أو أحاديث على ألسنة البعض تطلق كلما أحب أحد أن يوجه نقداً أو أن يجد فرصة للانتقاص من أحد خاصة حين يذكر عنه نشاطه وحماسه وحرصه على القيام على هذه الأعمال التطوعية بما يضيف قيمة اجتماعية تسهم في بناء المجتمع أو تحد من هدر الأوقات في غير نفع.
ولــم يغفل القائمون على هذه المناشط عن حرب النقد هذه، كما لم تغفل الهيئات الحكومية ولا المستفيدون من برامج هذه المخيمات ما يسمعون أو يقرأون من نقد فكان من آثار ذلك الكثير من الإصلاح خاصة في أمور الشفافية وفتح الأبواب لمزيد من الفعاليات التي تسمح لشرائح أخرى من الالتحاق بها والاستفادة منها، وهنا يغدو النقد ــ وإن كان قاسياً أحياناً ــ عامل بناء لدى المنصفين والعاقلين مما لا يعنيهم كثيراً الناقد ولا قسوة نقده، وإنما يعنيهم أن هنالك ملاحظات وجدوا فيها ما يفيد وما ينفعهم في القيام بأعمالهم.
إلا أن المجال لا يزال يحتاج إلى المزيد من الانفتاح على شرائح المجتمع المختلفة بل والإكثار من هذه المخيمات والبرامج في ظل النشاط السياحي الداخلي الذي أنشئت له هيئة عليا تسعى جاهدة في تفعيل السياحة الداخلية، ومن هنا يغدو أمر هذه المخيمات ضرورة من الضرورات من أجل استقطاب الكثيرين الذين يقومون بالسياحة الداخلية أو أولئك الذين يختارون المملكة وجهة سياحية لهم ويغدو التوسع في المخيمات وبرامج الصيف كماً ونوعاً من متطلبات حياة صيفية أفضل .
بــل قد تغدو المخيمات الصيفية وبرامجها وفعالياتها مادة أو تخصصاً دراسياً في كليات السياحة وفي كليات خدمة المجتمع وأقسام العلاقات العامة وإدارة المناسبات تفعل فعلها في بناء مفهومات راقية وصياغة أساليب تسهم في بناء ميادين واسعة في قضاء الأوقات واستدراك ما عجز عنه التعليم العام والجامعي من صقل الشخصية وبنائها البناء الإيجابي الذي يرى أن المجتمع وخدمته وبناءه هو من بين غايات التعليم، بل إن المتعة الحقيقية هي تلك التي تعطي ثمارها للقادرين على أن يضيفوا بعلمهم ومعرفتهم قيمة إلى مجتمعاتهم وأوطانهم.
وقــد تحظى هذه المخيمات في توسيعها النوعي لبرامجها بأصناف شتى من التجارب والممارسات بحيث تكون خريطة برامج المخيم واسعة متنوعة بألوان شتى فيها الفكر والثقافة والشعر وفيها العلم الشرعي والصحي والاجتماعي وفيها المهارات والحرف وفيها الترفيه الهادف من مسابقات في الخطابة والقراءة والقصيدة والقصة والخاطرة وفيها المسرحية والرياضة المائية والبرية وسباقات السيارات والدراجات بحيث تكون المخيمات وجهة رئيسية للراغبين في المتعة والمعرفة والتعرف والتعارف وإضافة الوقت النافع إلى حياة الإنسان في صيفه وشتائه وربيعه وخريفه.
بــل إن الإعلان عن مسابقات وطنية لأفضل الفائزين في مجالات شتى قد تفتح الباب واسعاً أمام جائزة وطنية لأفضل مخيم استطاع أن يكسب عقول وقلوب مرتاديه، وحتى لا يكون الباب مغلقاً أمام الاستفادة إلا من مخيم واحد فقط فقد تكون هناك بطاقة مشاركة بحيث يُتاح للمشترك أن يحضر في أكثر من مخيم في أكثر من منطقة وفقاً لظروف سفره وإقامته، وقد تمنح البطاقة للأسرة كلها حتى يشعر الجميع أنهم أعضاء في ناد يحق لهم أن يبدوا فيه آراءهم وأن يحفظوا حقوقهم .
كمــا قـد يكون لفرق الجوالة أو فرق النشاط الثقافي والمسرحي والاجتماعي في الجامعات أو في المدارس التي تتميز بهذه الأنواع من النشاط قيمة مضافة في حفلات سمر ليلية ونهارية يسهم بها في جعل المخيمات ميداناً رحباً لنقل الجامعة إلى المجتمع وفتح قنوات التواصل التي تجعل مياه المعرفة والثقافة والترفيه تتنقل بين رياض المجتمع وواحاته فيعيد إلى الحياة قدراً من التوازن الذي تحتاج إليه والذي كانت تنعم به ذات يوم .
لــن تُحقق المخيمات جميع الرغبات ولن ترضي جميع الأذواق لكنها حينها تفتح أبوابها للجميع للمشاركة في التخطيط والتنظيم والتنفيذ وتصغي إلى الآراء والانتقادات سوف تستوعب الكثير من الرغبات ويتقبلها الكثير من الناس، كما أن إنشاء وحدات إدارية لكل مخيم بصفة دائمة تجعل منه حقيقة واقعة وليس حدثاً عارضاً إضافة إلى تنمية العقلية التجارية بحيث يغطي نفقاته من مناشطه إما بالاشتراك أو العضوية أو منتجات يسهم في بيعها وتوزيعها.

جميع حقوق الطبع محفوظة - 2011