عن الشاعر
الدواوين
القصائد
المقالات
الصور
الفيديو
روابط صحفية
الرئيسية  -  للتواصل  
يوتيوب فيسبوك تويتر جوجل
الفرص الضائعة بين التعليم والعمل
الوطن في 7/8/1428هـ - الموافق 20/8/2007 م

قـد تسعف الشاب أو الفتاة نسبة طيبة في الثانوية العامة سهر طويلاً وبذل كثيراً من أجل الحصول عليها لكن تلك النسبة لا تحقق حلماً في فرصة القبول الجامعية، وقد تسعف الشاب أو الفتاة الفرصة لكن في مجال تخصص لا يرى أنه يميل إليه أو يفيده في شيء وإنما هو الكمبيوتر يختار مجالاً ويضع له أسماء، وقد ينال الشاب أو الفتاة الشهادة الجامعية فلا يتيسر العمل الذي يعيد إلى الروح شيئاً من حيويتها وإلى الآمال شيئاً من ألقها والى الحياة شيئاً من دفئها.
ويقبــع الواحد منهم في نفق انتظار لا يعرف متى يستقل منه القطار، ثم قد تأتي الوظيفة لكن الراتب دون المستوى المتوقع أو أن المكان ليس المكان الذي كان يُمني النفس به، وهكذا يذهب العمر في آمال لا يتحقق منها إلا القليل وبشق الأنفس .
لكــن وزارة التعليم العالي تعلن ما يحيي الآمال في أن القبول سوف يكون بنسبة (80%) وقد قرأها الكثير على أنها النسبة من الخريجين، وربما المقصود أن من حصلوا على نسبة (80%) سوف يقبلون ولكن الأخبار التي تتناقلها الصحف عن بعض الجامعات أن القبول توقف عند نسبة (94%) مما يعني ضياع الفرصة على كثيرين في الدرجة الأولى من سلم الأحلام الشاهق ألا وهي الفرصة في الحصول على مقعد في الجامعة.
وهــي فرصة إن تحققت لن تنفع الكثيرين أمام التصريح الذي خرج عن وزارة العمل أن السعودي في حاجة إلى تدريب قبل مزاولة العمل ولم يحدد التصريح أهم خريجو الكفاءة المتوسطة أم الثانوية أم الجامعة وأي التخصصات ملزمة هؤلاء بالحصول على دورات تدريبية كشرط أساس للتقدم بطلبات العمل في الشركات، مما يعني أن الفرصة التعليمية لن تنفع في شيء للحصول على فرصة العمل، بل يحتاج الأمر إلى إعادة تأهيل.
وهــي دوائر أشبه بتلك التي يحدثها رمي حجر في بركة ماء تتداخل وتتقاطع وتتسع حتى يأتي حجراً آخر أو ينتهي مفعول الحركة الاهتزازية كسباً لوقت تعود فيه المياه إلى حالها، وينسى العابرون أشكال الدوائر التي أحدثتها الحجارة في البحيرة الراكدة لأنهم مشغولون عنها بما حولها من الأشجار والأزهار والجداول ربما في حدائق مجاورة أو نائية، ذلك أن الماء الراكد لا يستهوي الباحثين عن جمال الحياة .
العـلم للعلم شيء جميل لكنه لا يضيف إلى الحياة شيئاً من إنتاج أو بناء أو إنجازات أو حتى أخلاقيات العمل الجميل في الحياة، ذلك أن الباحث عن العلم لذاته إنما يغوص في حقل لا يخرج منه للناس بما يفيد بل هو لنفسه فقط، ولذلك يسعى الناس إلى العلم من أجل حياة أفضل للمتعلم نفسه ولمجتمعه، ومن هنا يغدو البحث في الأمر جوهرياً وحيوياً ويحتاج إلى أن ترصد له الهيئات المتخصصة ما يحتاج إليه من باحثين ودارسين لمعرفة النتاج التي تحقق من إنشاء المعاهد والجامعات والقيمة الحقيقية للموارد المستثمرة فيها.
إذا كان خريجو مؤسسة أو مؤسسات تعليمية لا يستطيعون ولوج باب العمل وتحقيق قدرهم في التحديات التي تنتظرهم بعد تخرجهم فماذا هم فاعلون بشهاداتهم وإجازاتهم العلمية ؟ وإذا كانت هذه المؤسسات لا تقيم وزناً لخريجيها ولا يعنيها في قليل أو كثير شأنه بعد تخرجه فلماذا إذن تصرف عليها الأموال وترصد لها الميزانيات ويحتفى بمن قبلت من طلاب ومن خرجت من طلاب، طالما أن القيمة المضافة لهذا المنتج للمؤسسة لا يحقق شيئاً في المجتمع ولا ينمي طاقة أو يقدم إنجازاً !!
لمــاذا لا يتم حساب العائد لكل مؤسسة تعليمية وفقاً للقيمة المضافة لها في المجتمع ثم ترصد لها الميزانية بحسب هذه القيمة المضافة، فالمؤسسة التي يعجز خريجوها عن الحصول على عمل في المجتمع تحاسب حساباً غير تلك التي يعمل خريجوها فور حصولهم على شهاداتهم ؟ بل أحياناً قبل ذلك ؟! ولمـاذا لا يعلن على الناس في شكل دوري أين يذهب خريجوا المؤسسات العلمية المختلفة وما نسبتهم في سوق العمل حتى يعرف الناس أي مؤسسة يختارون.
ولمــاذا لا تسعى كل مؤسسة تعليمية في إنشاء رابطة خريجين أو مكتب شؤون خريجين يقوم عليه وكيل جامعة تكون من مهامه الأساس البحث عن أداء هؤلاء الخريجين والإمكانات التي يتمتعون بها ونقاط الضعف التي يعانون منها، بل قد تستفيد المؤسسة منهم في تقويم نشاطها وإعادة رسم مسارها وتجعلهم قريبين منها بالرأي والمشورة والمال أيضاً إن هي احتاجت إلى تطوير برامج أو تمويل نشاط أو الرقي بمستوى وقد يكونون مرشدين للطلاب قبل تخرج هؤلاء الطلاب حتى يعرفوا طريقهم في السوق.
ومهمــا كان الإعداد الأكاديمي فإن التحصيل المهني والحرفي يحتاج إلى إعداد أيضاً وخير أسلوب لذلك ما تمارسه بعض الجامعات من اشتراط ساعات عمل في الشركات والمؤسسات بما لا يقل عن (15%) من الساعات المطلوبة للتخرج وكلما زادت فترة الإعداد المهني ــ بشكل سليم ــ كلما تحسن الأداء المهني بعد التخرج، يضاف إلى ذلك ضرورة توفير الإرشاد المهني من الشركات للخريجين حديثاً ولفترة لا تقل عن عامين في إطار من التوجيه والمتابعة حتى يتحدد المسار بشكل لا يجعل الموظف الحديث مهزوز الثقة لقلة خبرته وضعف تأهيله وإهمال من حوله له.

جميع حقوق الطبع محفوظة - 2011