عن الشاعر
الدواوين
القصائد
المقالات
الصور
الفيديو
روابط صحفية
الرئيسية  -  للتواصل  
يوتيوب فيسبوك تويتر جوجل
الانتقام بتعذيب الأطفال
الوطن في 14/8/1428هـ - الموافق 27/8/2007 م

ظـاهـرة تعذيب الأطفال التي تنتهي في الغالب إلى القتل لم تكن معروفة عند أبناء هذه البلاد ولكنها اليوم تقض مضاجع العقلاء وذوي الغيرة على سلامة الأطفال بعد تعدد حالات تعذيب قاسية أدت إلى وفاة أطفال في مدن عديدة بالمملكة وفي ظروف مختلفة، ولكن يجمع بينها عوامل مشتركة من أن هناك حالة طلاق وهناك زواج آخر وأن الأطفال لا يدفعون ثمن تجربة الطلاق فقط بل الانتقامات وتصفية الحسابات.
والتعذيــب الذي يقع مارسه آباء مطلّقون بمشاركة زوجاتهم الجديدات، ويبدو أن التعذيب والقسوة تستمر لفترة طويلة قد تأخذ في بعض الأحيان شهوراً إن لم تكن سنوات، وتأخذ أشكالاً مختلفة من ألوان العذاب والإهانات، مما يجعل حياة الولد أو البنت ــ لو كتب لأي منهما أن يعيشها ــ معاناة وقلقاً وكرباً لا يطاق لأنها سلبت منه كل المشاعر التي تمكنه من احترام نفسه أو أبويه من خلالها.
وكمــا أن الزواج ضرورة من ضرورات الحياة إن لم يكن متعة من متعها، فالطلاق كذلك ضرورة من ضرورات الحياة وقد يكون أحياناً متعة من متع الحياة لأنه يساعد الطرفين على إنهاء علاقة ثبت لهما أنها غير متكافئة وغير مستقرة وقد تؤدي بهما إلى حياة لا يتحقق فيها هدف الزواج من السكينة والاستقرار والطمأنينة وسوف يكون الثمن باهظاً إن كان هناك أطفال بينهما لكن مصلحة هؤلاء الأطفال ربما كانت في الانفصال لأنه يوفر شيئاً من الطمأنينة.

إلا أن هذه الطمأنينة قد لا تتحقق إذا كان الزوجان أو أحدهما يحمل انحرافات سلوكية ونفسية وعدوانية تدفعه إلى الانتقام من الأطفال باعتبارهم ثمرة هذه العلاقة التي لم تكن مستقرة أو لم تكن قائمة على احترام متبادل، إذ أن الاحترام المتبادل في الحياة الزوجية أهم بكثير من الحب الذي لا يحتاج عند الكثيرين إلى روح المسؤولية والمبادرة وحفظ الحقوق وتحمل الواجبات.
يضــاف إلى ذلك أن هذه العلاقة الزوجية ربما شابها الكثير من الشك والغيرة والفتن الداخلية أو الخارجية إن كان هنالك أطراف من الأقارب أو الأصدقاء والصديقات الذين يوقدون نار الخلاف وينفخون فيها بالروايات والنصائح مما يملأ القلوب والصدور بين الأزواج ويجعل كل واحد منهما جاهزاً للذهاب إلى أي تصرف يرى أن فيه ما يطفيء نار الغضب والحقد والضغينة التي امتلأ بها قلبه.
وحيــن يفشل في تحقيق أهدافه في الوصول إلى مبتغاه لا يجد أمامه إلا الأطفال فيمارس معهم ما فشل في ممارسته مع الطرف الآخر، وقد ينضم إلى هذا الانتقام طرف جديد يحظى بقبول كبير وتفاهم أكبر من الضحية السابقة بل قد يصبح هذا الطرف الجديد هو الموجّه الرئيس لممارسات التعذيب والتنكيل لأن له مصلحة في القضاء على كل ما في قلب الشريك الجديد من ذكريات عن شريك قديم، وأكثر من يقع في هذا المأزق هم الرجال لأن المرأة حنونة على أطفالها ولا يصل الأمر إلى الانتقام منهم إلا إن كان شريكها الجديد صاحب نفوذ طاغ عليها.
هــذه الظاهرة تحتاج إلى دراسة والى علاج قبل البحث في كيفية معاقبة من يمارسها ــ وهو يستحق أقصى العقوبات ــ لكن الوقاية خير من العلاج، وأولى بالمحاكم والشرطة وجمعيات الأسرة وحقوق الإنسان أن تسعى جاهدة إلى استقراء الإشارات الأولى والتدخل السريع قبل أن تقع الكارثة وتصبح حالة الطفل المصاب أو المقتول مادة صحفية تلوكها الألسن ويتسلى بها القراء في شيء من الحزن والصدمة، وأول مسؤول عن التبليغ عنها هو الزوج أو الزوجة الذي يرى بداية المشكلة في شكل تعنيف غير مبرر أو بدايات عنف تستدعي التدخل.
لا يكفي أن نتعاطف مع هذه الحالات المخيفة فقط، بل يجب أن ندعو إلى أسلوب تدخل سريع يستنقذ الطفل من مصير مظلم ويعتني به ولو أن يودع في مركز من مراكز الرعاية الاجتماعية إن لزم الأمر وسوف يجد ــ إن قام غيورون مخلصون ــ من يعتني به ويقوم عليه، بدلاً من أن تتم تصفيته على يد أب أسلم أمر نفسه إلى حقد دفين أو أمرأة غيور .

جميع حقوق الطبع محفوظة - 2011