عن الشاعر
الدواوين
القصائد
المقالات
الصور
الفيديو
روابط صحفية
الرئيسية  -  للتواصل  
يوتيوب فيسبوك تويتر جوجل
حرب المخدرات
الوطن في 20/9/1428هـ - الموافق 1/10/2007 م

تخطــو المملكة خطوة أبعد في مواجهة آفة المخدرات بفصل الإدارة العامة لمكافحة المخدرات عن قطاع الأمن العام وجعلها مديرية عامة ترتبط بوزير الداخلية مباشرة، وهي بذلك ترفع من درجة الاستعداد في حرب تستحق أن يسهم كل مواطن ومقيم في خوضها ضد آفة يقوم على الترويج لها وتسويقها قوى تستخدم من الوسائل والأساليب ما تكاد أحياناً تعجز عن ملاحقته وكشفه أنظمة متطورة متقدمة نظراً للقنوات المعقدة والتقنيات المتطورة في ممارسة أعمالها نتيجة للمردود العالي الذي تحصل عليه.
لــم تكن المخدرات ذات يوم شأناً يمكن البوح به في المملكة على نحو عام، بل كانت هناك حالة إنكار شبه تام لوجود هذه الآفة على اعتبار أن المجتمع محصّن دينياً واجتماعياً وأخلاقياً، والشأن في ذلك شأن الأسرة الفاضلة التي ترى في أفرادها الطهر والنزاهة والعصمة من الوقوع في أخطاء جسيمة، لكن الحال تغير وأصبحت المواجهة تقتضي الاعتراف بوجود المشكلة شأن المملكة شأن بقية المجتمعات بل إن الأمر هنا أخطر بكثير حتى كأن المجتمع مستهدف لعوامل عديدة أهمها الثروة وأوقات الفراغ وكثرة المراهقين والأحداث.
هــذه الخطوة التي تنقل حالة الاعتراف إلى درجة أعلى تستدعي الاحتفاء بها والوقوف وراءها ودعوة المجتمع إلى ممارسة واجباته في مكافحة إيجابية تحقق انتصارات في حرب تشكل واحدة من أسوأ ما تتعرض له المجتمعات المدنية اليوم، ويحتاج الأمر إلى أن تقوم المديرية العامة الجديدة بحملة واسعة لتعميق أواصر التواصل مع المجتمع وإقامة أروقة صداقة يتحقق من خلالها فهم مشترك للمسؤولية الاجتماعية في هذه الحرب وثقة متبادلة في تنسيق الجهود ومعرفة إمكانات وقدرات وكفاءات اجتماعية تسهم بدور في قيام المديرية بواجبها.
فــي هذه الحرب هناك ميدانان: ميدان العرض وتقوم عليه جهات خفية وقوى في الظلام لترويج المخدرات وميدان الطلب ويتمثل في المدمنين القائمين والمدمنين المحتملين، ويجب أن تبذل الجهود من أجل انتصارات كبيرة في الميدانين، ولعل من أهم ما ينبغي الاهتمام به في الميدان الأول إنشاء شبكة متينة لتوفير المعلومات وتبادلها مع الهيئات واللجان المحلية والإقليمية والدولية، ومعلوم أن هناك ما لا يقل عن ثمان هيئات دولية ذات علاقة بهذا المجال، إلى جانب القوى البشرية المؤهلة والموثوقة في مناطق الخطر الدولية والحدودية والمحلية.
أمـــا في ميدان الطلب فإن الأمر يحتاج إلى قدر كبير من الاهتمام في مجال الوقاية بالتثقيف على المستوى العام وإنشاء مؤسسات مجتمع مدني في المدن المختلفة للقيام بواجبها في التوعية، وتوظيف الإمكانات الإعلامية الحكومية والخاصة في الإسهام في نشر الوعي، وإنتاج الحلقات الدرامية المؤثرة بعيداً عن مباشرة الوعظ أو تهويل العرض وبثها في أوقات الذروة حتى تكون مفتاحاً للحديث عن هذه الآفة في اللقاءات الأسرية والمناسبات الاجتماعية مع بيان تأثير أفراد العائلة في القيام بنشاط فاعل ومؤثر.
وفــي مجال التعليم تنشأ في المدارس جمعيات وأسر مدرسية لتثقيف الطلاب وتوعيتهم بالمخدرات وضرورة الجرأة في تناول موضوعها بعيداً عن الحذر من الخوض في ممنوع مع التأكيد على معرفة أبواب الدخول في عالم المخدرات ومن أهمها التدخين ورفاق السوء والتفاخر أمام الزملاء بالشجاعة في اقتحام تجربة جديدة وكذلك شرح الأعراض التي تظهر غالباً على الأشخاص المتعاطين حتى يتم مساعدتهم من جهة أو مراقبة سلوكهم من جهة أخرى ومعرفة قنوات الاتصال بهم لمعرفة مصادر التموين.

أخطــر ما في المخدرات أنها تقضي على الفرد فلا يمكنه القيام بعمل إيجابي في الحياة وإذا وصل مرحلة الإدمان فيكاد يكون من المستحيل أن يعود ــ بعد العلاج الطويل ــ إلى الشفاء التام بل إن الإحصائيات تشير إلى أن أكثر من (80%) من الذين يشفون من الإدمان يعودون إليه ما لم ينتزعوا من البيئة التي يعيشون فيها إلى بيئة جديدة ينقطع فيها التواصل مع شبكة المتعاطين أو المروجين، ومن هنا فإن الإدمان قضاء تام على شخصية المدمن وتعطيل لعنصر إنتاجي في المجتمع وتكاليف اقتصادية في معالجته والعناية به.
مــن بين واجبات المديرية العامة توثيق الصلة مع كل من الإدارة العامة للمرور لأخذ عينات فورية عن وقوع الحادث لمعرفة صلة الحادث بالمخدرات أو الكحوليات وكذلك الشؤون الجنائية في الأمن العام لعينات فورية لإيجاد رابط بين الجريمة والإدمان أو الكحول، مع الاهتمام بسجلات للمدمنين والمتعاطين وأصحاب السوابق حيث تشير الدراسات في أمريكا وبريطانيا إلى أن حوالي (90%) من ضحايا الجرائم هم من أصحاب السوابق، أي أن هناك علاقة من نوع ما بين المعتدي والضحية.
هـــذه الخطوة الكبيرة لوزارة الداخلية هي إعلان جديد لحماية المجتمع الذي تقع عليه المسؤولية الأولى والمباشرة في الدفاع عن نفسه أمام عدو لا يعرف ديناً ولا خلقاً ولا رحمة ولذا فإن الترحيب يقتضي الإسهام بالقراءة والإطلاع وهو ما يجب أن تعتني به المديرية العامة فتنشئ موقعاً إلكترونياً وتنتج برامج تليفزيونية توعوية عبر وسائل الإعلام وعبر قنوات جماهيرية في المنتديات الرياضية والمجتمعات المدرسية ووضع مقاييس واضحة لمعرفة حجم الانتصارات المحققة أو القصور المعيق.

جميع حقوق الطبع محفوظة - 2011