عن الشاعر
الدواوين
القصائد
المقالات
الصور
الفيديو
روابط صحفية
الرئيسية  -  للتواصل  
يوتيوب فيسبوك تويتر جوجل
حقــوق الإنســان في ركام المدافــن
الوطن في 18/10/1428هـ - الموافق 29/10/2007 م

الــزيارة الميدانيــة التي قام بها فرع الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان بجدة لمرمى النفايات في المدينة تعتبر نقلة حضارية نوعية راقية لخطوات في طريقها الطويل نحو إسهام فاعل في صياغة مجتمع مدني متطور ، وخروجها على المألوف عن الممارسات التي تعتمد الرأي من وراء ستار والتنظير من خلال الرؤى الخيالية والاكتفاء بالكلمات التي تكاد ــ في نظر أصحابها ــ ترفع الحرج وتؤدي الرسالة بأن الجمعية قامت بواجبها.
كانت صورة معبرة بامتياز عن أعضاء الفريق الزائر لمرمى النفايات ، وهم يعانون من الأرض ومن الهواء ومن الشعور بالمسؤولية عن نصيب من هذا الذي يخوضون فيه ،إنه المجتمع الذي يجعل من أبنائه إما راضين بالتخلف أو مجاهدين لرفع التخلف ، مشاركين في الهدم أو ساعين إلى البناء ، صامتين أمام جلبة المخالفات والانتهاكات أو رافعين أصواتهم لإسكات أصوات النشاز والباطل ، وهو تعبير يراه من شاهد الصور وقرأ الكلام الصادر عن فريق الزيارة.
والأمــر لا ينبغي أن يقف هنا ، بل يبدأ من هنا ... حيث يستلزم الاستمرار في محاكمة ظاهرة الاستخفاف بالبيئة وبالناس وبالصحة العامة وبجماليات الحياة .. لابد أن تكون هناك محاكمات في ندوات .. ومقالات .. وشكاوى ترفع إلى أصحاب الشأن فيما يخص هذه المواقع حتى يعلموا أولاً أن المجتمع يفتح عينيه وفمه وقلمه وثقافته على كل من شأنه أن يضره فإن استجاب هؤلاء وتحركوا بالإصلاح فقد تحقق الهدف من الزيارة ، ومن الإثارة.
فــإن هم أبوا فليس أمام هؤلاء المتطوعين إلا التصعيد المدروس الذي يقوم على تخطيط يأخذ في الاعتبار حكمة التدرج في تحقيق النتائج الإيجابية ،ويستفيد من التجارب الناجحة .. والفاشلة أيضاً في أمور من هذا النوع ، ذلك أن الإصلاح ليس بدعاً ولا أمراً مستحدثاً بل هو شأن عام بين الناس كلهم يقومون عليه لأنه عامل رئيس من عوامل البقاء والنمو وبناء الحياة الصالحة التي تحقق للناس مصالحهم وتلبي احتياجاتهم ، وتجعلهم يشعرون بقيمة جمال الحياة ونقائها وصفائها.
ولعــل من جميل الصدف أن تنشر الصحف اليوم عن نية هيئة حقوق الإنسان الرفع عن الجهات الحكومية التي لم تتعاون معها ، وفي ذلك ما فيه من حاجة ماسة إلى التنسيق بين المؤسستين: الأهلية والحكومية "الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان" و"هيئة حقوق الإنسان" حتى لايكون هناك جهود تصرف على النشاط نفسه من أكثر من جهة ، وحتى يتم الحديث عن الجهات التي تستخف بحقوق الإنسان وترى أنها لاتستحق التجاوب معها أو الإصغاء إليها ، كما أن في هذه الخطوة ما يبين مدى الحاجة إلى مرجعية ذات قرار في هذه الأمور.
زيــارة مرمى النفايات هي حلقة واحدة من مسلسل طويل تنسجم معالمه مع منظمات المجتمع المدني لأنها اختارت طريق الإصلاح التطوعي ، والإصلاح مفهوم عريض لايكاد يترك شأناً من شؤون الحياة إلا ولامسه ، لأن الإنسان عرضة للخطأ والتقصير والفساد والإفساد ، ولذا لابد من أن ينبع من داخل الإنسان أو من مجتمعه ما يعيده إلى الطريق الصحيح ، وأن يفتح عليه العيون حتى يرى الآخرون سبل الصلاح والإصلاح لتكون نهجاً بيناً ، ويروا أيضاً سبل الفساد والإفساد فيحذروها أو يحذروا منها.
الوقــوف عند هذه الزيارة يقتضي أيضاً الحديث عن الإعلام وأثره البارز في صناعة النجاح وفي استمرار العمل الهادف وفي تحقيق النتائج التي هي ثمرة كل خطوة إصلاحية ، وإلا كان الأمر نسمة صباحية تنعش بعض المسافرين على طريق طويل أما أولئك الغافون على جنبات الطريق فلن يشعروا بها ، ولن يعلموا عما تحمله من حيوية وانتعاش ، لابد إذاً من نوافذ إعلامية واسعة لمنظمات المجتمع المدني وبخاصة حقوق الإنسان سواء في الصحف أو القنوات أو المدارس والجامعات والمساجد وأماكن المجتمع العامة حتى يعرف الناس عنها ويقفوا إلى جانبها ويكونون شركاءها.
وحيث أن فرع الجمعية في جدة قد خطا خطوة إلى الخارج وذهب بها بعيداً إلى حيث ينبغي أن يقف الآخرون ليشاهدوا ويستبشروا ويفرحوا ، ثم لينطلقوا في مسيرة تحريك المياه الآسنة وتنظيف النفوس والقلوب والهواء والأرض فلابد من الاستمرار والمتابعة والشعور بفرح حصاد شيء من بذور العمل، إنه المشروع الجميل لاستنقاذ بلد جميل .. ، والبلد الجميل هو بجمال أهله واهتمامهم به ودفاعهم عنه ، ومن الجمال أن تكون هذه الزيارات شاملة للوطن في كل فرع من فروع الجمعية ، وشاملة لجوانب أخرى من مرافق الوطن ، وبهذا تغدو الجمعية "وطنية" حقاً وفي صميم "حقوق الإنسان" صدقاً.

جميع حقوق الطبع محفوظة - 2011