عن الشاعر
الدواوين
القصائد
المقالات
الصور
الفيديو
روابط صحفية
الرئيسية  -  للتواصل  
يوتيوب فيسبوك تويتر جوجل
الوقاية من الإرهاب
الوطن في 6/1/1429هـ - الموافق 14/1/2008 م

الإرهــاب ليس جهاداً وليس بطولات تستحق الإعجاب والتقدير، والإرهاب يشترك فيه أشخاص يتمتعون بقدرات محدودة من الذكاء والإنجاز والعمل والتفكير يسعى آخرون في استغلال هؤلاء للقيام بأعمال تهدف إلى تدمير المنشآت وقتل الناس وترويعهم وبث الرعب في المجتمعات حتى يتحقق لمن وراءهم ما يصبون إليه من سيطرة وما يسعون إليه من نفوذ، وغالباً ما يسبق أو يلحق هذه الأعمال من البيانات والبلاغات ما يعطيها من الصفات أو من التبعات ما يمنحها هالة تظل في العقول والقلوب بحيث يتحقق أثر الترويع.
والإرهــاب الذي يسعى متطرفو السياسة الغربية وخاصة الأمريكية وهم كثيرون إلى وصم الإسلام والمسلمين به هو أبعد ما يكون عن الإسلام كنظام وعن المسلمين كأتباع، بل إن مؤسسة جالوب في استبيانها لم تجد أكثر من (6%) من المسلمين يؤيدون من يطلق عليهم "إرهابيون"، وفي الأمر ما فيه من حاجة إلى تعريف ما هو إرهاب وما يقع على المسلمين من ظلم وكيد ونكال يقتضي شيئاً من الغضب في الحد الأدنى أو ردود فعل قد ينحصر أثرها في التعبير .. مجرد التعبير عن الرضا أو الشماتة، أما القطاع العريض من الناس المسلمين أكثريات أو أقليات فلا تؤيد الإرهاب ولا تحرص عليه.
والــذي يقود أمة من الأمم يتوفر لها من القوة العسكرية والسياسية والاقتصادية والعلمية ما يجعلها ــ تحت تأثير فكر متطرف ــ توظفها في تدمير المنشآت الاقتصادية والسكانية وقتل الناس المدنيين غير المحاربين واعتقال الأبرياء والزج بهم في معتقلات تم تعريضهم للتعذيب والإهانات الجسدية والمعنوية واستخدام كل حرم من الأسلحة وأساليب الإبادة، لا يختلف في شيء عن إرهابي فرد يوظفه تنظيم ما، فالإثنان خارجان على القانون ثم نجد أن استبيانات الرأي تعطي قائداً إرهابياً متطرفاً يقتل ويدمر ويحرق نسبة عالية بشكل نسبي أو مطلق في القياسات الدورية للرأي العام وليس الــ (6%) التي يعطيها المسلمون بل تصل النسب إلى (50%) أو أقل أو أكثر.
غيــر أن الملف الذي فتحته صحيفة الوطن عن خماسي نهر البارد ثم الملف السري للحياة عن الجهاديين وغيرها من الملفات في الصحف أو القنوات والتي تؤيدها الوثائق وتخضع للمصداقية كلها في حاجة إلى وقفة جادة تستنطق ما فيها من معلومات قد تساعد في تكوين صورة نمطية قد تكون الغالبة في حال هؤلاء تساعدهم أولاً على معرفة أنفسهم ثم عائلاتهم على معرفة ما هم عليه مما يشكل الخطوة الأولى في فك لغز كبير، قد تسهم هذه الصورة النمطية في تحديد المعالم الرئيسية للشخصية التي قد تختطف من وجدانها ومن أهلها ومن مجتمعها لتكون آلة في يد من يتصرف فيها كيف شاء، ومن بين القصص والروايات ما يتعرض له هؤلاء من ضغوط ومن ابتزاز أحياناً ومن جهل بحقيقة ما يقومون به أو ما يؤمرون به .
وإذا كان هنالك من أشخاص وجد غيرهم فيهم بغيتهم لأنهم يعانون من إحباطات أو تنتابهم نوبات حماس مفرطة فإن هناك أسباب تحتاج إلى علاجها على المستوى العام حتى لا تتيح لأحد أن يستخدمها ضمن جدلياته في التوظيف والتجنيد ومن بين أهم ما يجب معالجته هو ضمان البيئة الفكرية الحرة الكريمة، وإتاحة الفرصة لخطاب متسامح متوازن، والتأكيد على أهمية التعليم وإثبات القدرات الذاتية في كل مجال يسهم في بناء مجتمع قوي قويم، وتعزيز البيئة الاقتصادية بحيث تفتح للشباب والشابات فرص عمل وتجعل العلم باباً إلى العمل والكسب الشريف، وفتح الباب واسعاً أمام الشباب لإدارة مجتمعه بحسب إمكاناته وابتكار وسائل تطوير القدرات.
ربمــا كانت كلمة الجهاد ذات سحر كبير في نفوس الكثيرين وحق لها أن تكون، ولكن الجزء الذي يعتني به البعض من الجهاد وهو القتال إنما هو صورة من صور شتى أراد الإسلام لأبنائه أن يقوموا بها قد تصل إلى خمسة عشر باباً، فالقيام على الوالدين والبر بهما جهاد، وإعداد الأسرة لتقوم بدور إيجابي إنما هو جهاد، والحج والعمرة، ومحاربة الرذيلة بالقلم واللسان إنما هو جهاد، ثم إن رد المعتدي الذي يأتي لاستعمار البلدان والسيطرة عليها وسرقة خيراتها إنما هو جهاد، وكل كلمة أو موقف أو بيان يفضح أساليبه ويحذر من خططه قبل وقوعها هو جهاد أيضاً، ولم يكن من الجهاد أن يفجر أحد نفسه في أهله ومجتمعه وبني قومه بل هو انتحار وجريمة قتل.
وممــا يسهم في التخفيف من أي احتقان يدفع إلى إحباط تحقيق العدل في المجتمعات وقيام كل ذي مسؤولية بالإنصاف، وحماية الوظيفة العامة والمال العام من الاعتداء عليهما، وكذلك صيانة الحقوق الخاصة مما قد يكون عاملاً يسهم في انتشار الجريمة وهي محض أساس من محاضن الإرهاب، ففي الوقت الذي ترخص فيه الدماء وتراق وتذهب هدراً أو تسلب فيه الأموال وتسرق المنازل ولا يكاد أحد يحرك ساكناً فإن النفوس التي لا تجد من التوازن أو من القوة ما تتفهم أن هذه من أمراض المجتمعات ربما تندفع وراء كل ناعق يدعوها إلى انتقام هنا أو هناك، وليس غريباً أن الحروب وأجواءها يصاحبها ما يحفز من في قلبه ميول إرهابية إلى الاستفادة من الأوضاع ويجد من المبررين والمروجين من يحثه ويساعده.
حيــن هاجم اليابانيون ميناء "بيري هابرد" لم يكونوا يتجاوزون قواعد اللعبة العسكرية في مهاجمة ميناء عسكري، وكان الرد الأمريكي بتدمير مدينتين يابانيتين بالقاء قوابل ذرية وقتل السكان الأبرياء وتدمير البيوت على أهلها عملاً إرهابياً مفرطاً في الإرهاب لم تجرؤ دولة واحدة ولا جيش بعدها على تكرار الأمر إلا ما كان من استخدام الصهاينة لقنابل النابالم في حرب 67م ثم استخدام صدام حسين للأسلحة الكيماوية التي قدمها له الأمريكان ونال شرف تسليمها وتسليم خرائط مواقع الجيش الإيراني دونالد رامسفيلد الذي تسلم وزارة الدفاع التي أطاحت بالنظام العراقي وجاءت بالإرهاب إلى العراق وقدمت أو أوشكت أن تقدم العراق كله إلى إيران.
يحتــاج كشف الإرهاب إلى البحث عن الأسباب ويحتاج إلى علاج هذه الأسباب، كما أن الأمر لا يحتاج منا إلى أن نظل نجلد ذواتنا ونصرخ في القنوات على مدار الساعة، ولعل الكثيرين ممن يصرفون الأوقات في الكثير من الكلام أن يبحثوا إلى تواصل مباشر مع الشباب ليحثوهم على التفوق في التعلم ثم التفوق في العمل في خدمة أنفسهم وأهليهم ومجتمعهم وبذلك نسعى في كسبهم وضمهم إلى مسيرة العمل الصالح، وأن يتخفف أصحاب مسؤوليات كثيرة من مباشرة أعمال قد لا تعتبر صالحة لأنها لا تعود بنفع على الناس وإن عادت بالنفع على نفر قليل.

جميع حقوق الطبع محفوظة - 2011